السيد محمد الغروي

61

مع علماء النجف الأشرف

الشامخة فلا نجد امتحانا ولا شهادة من الحوزة للطالب . وليس معنى ذلك أن الحوزة تعيش عالم الفوضى والإهمال واللامبالاة تجاه من يدرس ويجتهد ومن لا يأبه بالدرس والبحث بل أن هناك طرقا أخرى لمعرفة المستوى العلمي للطلاب . وذلك أن الحوزة العلمية بعد تمتعها بالحرية التامة والانفتاح الكامل على الأساتذة والطلاب ، تعيش حالة الاستنفار العلمي دائما حيث يطلب كل واحد من الطلاب ممن هو في مستوى علمي أعلى ، الدرس إذ من المفروض أن الطالب في المستوى الأعلى يدرّس الطلاب الذين في المستوى الأقل منه ويجيب على أسئلة كل من وجّه نحوه السؤال العلمي . فإذا نجح الطالب في الحوزة في التدريس والإجابة على الأسئلة العلمية أو ناقش أستاذه أثناء التدريس برز الطالب في الحوزة شيئا فشيئا وانشدّت الأنظار إليه ولمع اسمه وتألق أكثر في كل يوم وشهر وسنة . فمن خلال النشاط العلمي في الحوزة من المناقشة والتدريس والتحقيق والتأليف يتحدد للعلماء المستوى العلمي الذي يبلغه الطالب في الدراسات الدينية . وفي كثير من الأحيان يبلغ الطالب مرحلة الاجتهاد وتعترف باجتهاده الحوزة من دون أن يحمل شهادة الاجتهاد من المراجع الكبار . وبهذه الطريقة تتعين الحدود وتوضع المستويات العلمية لكل طالب . نعم قد يريد الطالب مغادرة الحوزة العلمية عائدا إلى بلده أو مدينة أخرى لتولي المسئوليات الدينية فيها فيطلب من المراجع الكبار تزويده بشهادة علمية وحسن السلوك والوكالة عنهم لاستلام الحقوق الشرعية والتصدي لإمامة صلاة الجماعة وتنظيم أوضاع الناس الدينية ومراجعة المؤمنين إليه وما شابه ذلك ، فتقدم المرجعية شهادة فيها تنويه إلى مستواه العلمي الثابت لديها من خلال الحوزة وإشارة إلى عدالته ووثاقته ووكالته من قبل المرجع لتصدي أمور المسلمين في الشؤون الدينية . ومن المعلوم أن مثل هذه الشهادات تختلف من ناحية التعريف حسب اختلاف إيمان الطالب ودرجة علمه وانضباطه وأخلاقه وسلوكه طيلة حياته في النجف الأشرف .